علي بن محمد البغدادي الماوردي

155

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ يعني وإن من شيء من أرزاق الخلق إلا عندنا خزائنه وفيه وجهان : أحدهما : يعني مفاتيحه لأن في السماء مفاتيح الأرزاق ، وهو معنى قول الكلبي . الثاني : أنها الخزائن التي هي مجتمع الأرزاق . وفيها وجهان : أحدهما : ما كتبه اللّه تعالى وقدره من أرزاق عباده . الثاني : يعني المطر المنزل من السماء ، لأنه نبات كل شيء ، قال الحسن : المطر خزائن كل شيء . وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قال ابن مسعود : ما كان عام بأمطر من عام ولكن اللّه يقسمه حيث يشاء ، فيمطر قوما ويحرم آخرين . قوله عزّ وجل : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فيه قولان : أحدهما : لواقح السحاب حتى يمطر ، قاله الحسن وقتادة ، وكل الرياح لواقح غير أن الجنوب ألقح . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 272 » : « ما هبت ريح جنوب إلا أنبع اللّه تعالى بها عينا غدقة » . الثاني : لواقح للشجر حتى يثمر ، قاله ابن عباس . وقال أبو عبيدة : لواقح بمعنى ملاقح . وقال عبيد بن عمير : يرسل اللّه تعالى المبشرة « 273 » فتقم الأرض قمّا ، ثم يرسل المثيرة فتثير السحاب ، ثم يرسل المؤلفة فتؤلفه ، ثم يرسل اللواقح فتلقح الشجر . قوله عزّ وجل : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً يعني من السحاب مطرا . فَأَسْقَيْناكُمُوهُ أي مكناكم منه ، والفرق بين السقي والشرب أن السقي بذل

--> ( 272 ) لم اعثر على تخريجه والأشبه أنه ضعيف لتصدير المؤلف له بصيغة التضعيف المشعرة بضعفه وقد روى نحوه وفي معناه أحاديث راجعها في الدر ( 5 / 172 ) وابن كثير ( 2 / 549 ) . ( 273 ) كما في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ الآية [ الروم : 46 ] وأعط المثيرة . فكما في قوله : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( فاطر : 9 ] . والمؤلف كما في قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ الآية [ النور : 43 ] . واللواقح هي المذكورة هنا وقد تعقب ابن قتيبة كلام ابن عبيدة فراجعه في زاد المسير ( 4 / 393 ) .